أبدى بونو رأيه في قرار لامين يامال بحمل قميص المنتخب الاسباني

أبدى بونو رأيه في قرار لامين يامال بحمل قميص المنتخب الاسباني

في عالم كرة القدم، تبقى مسألة الجنسية واختيار المنتخب من أكثر القرارات حساسية وإثارة للجدل. لامين يامال، المولود في إسبانيا لأب مغربي، كان بإمكانه تمثيل المغرب، لكنه اختار إسبانيا. قرار لا يزال يثير نقاشات حادة في المغرب، خاصة مع الطفرة الكروية التي تشهدها الدولة الأفريقية مؤخراً.

في هذا السياق، شارك ياسين بونو، حارس المنتخب المغربي، رأيه في قرار نجم برشلونة بصراحة لافتة.

“لامين واحد منا رغم كل شيء” حقا “أشعر بصدق أن لامين يامال هو واحد منا، حتى لو اختار إسبانيا”، قالها بونو بوضوح في تصريح لـ«تي واي سي سبورتس». الحارس المغربي لم يخفِ تعاطفه مع اللاعب الشاب، بل اعتبره جزءاً من الهوية المغربية رغم القرار النهائي.

وأضاف: “كل شخص حر في اختيار المكان الذي يريد اللعب فيه، طالما أنه لا يتحدث بسوء عنا أو يرمي الحجارة على المغرب”. الرسالة واضحة: الاحترام المتبادل هو الأساس، والحرية الشخصية مُقدّسة.

هذا الموقف يعكس نضجاً في التعامل مع قضية حساسة. بالنسبة للعديد من المغاربة، يامال كان سيشكل إضافة نوعية لمنتخب يمر بأفضل لحظاته بعد الوصول لنصف نهائي كأس العالم 2022 والفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً في 2025. لكن بونو اختار طريق التفهم بدلاً من اللوم.

لم يكتفِ بونو بالتعليق على القرار، بل عبّر عن إعجابه الشديد بموهبة يامال: “عندما أشاهده، أستمتع بذلك. لقد مر وقت طويل منذ أن شاهدت مباراة من أجل لاعب معين. نتمنى له التوفيق؛ فهو بلا شك شخص جيد”.

كلمات تحمل احتراماً كبيراً من حارس محترف تواجه مع أفضل المهاجمين في العالم. بونو لا ينظر ليامال كـ”فرصة ضائعة” فقط، بل كموهبة استثنائية تستحق التقدير بغض النظر عن القميص الذي يرتديه.

وفي سياق الحديث عن المواهب العظيمة، تذكر بونو ميسي وتأثيره: “من الصعب رؤية لاعب مثله مجدداً. ما فعله كان مذهلاً: كان اللاعب الذي فاجأني أكثر من غيره. كان من دواعي سروري اللعب ضده، والتصدي له كلما سنحت لي الفرصة، وتلقي الأهداف منه”. حتى الأهداف التي تلقاها من الأرجنتيني، يعتبرها شرفاً.

مدرب المنتخب المغربي، وليد الركراكي، كشف سابقاً تفاصيل محادثته المباشرة مع يامال قبل اتخاذ قراره النهائي. “تحدثتُ مع لامين يامال، وكان صادقًا للغاية. اتصل بي بعد يومين أو ثلاثة وقال: ‘سيدي، شكرًا على لطفك، لكنني سأختار إسبانيا. أشعر أنني إسباني‘. إنه رجل صادق للغاية”.

الركراكي أيضاً أكد أن اللاعب لم يلعب على جنسيتين أبداً: “لم يكذب قط. لم يقل: أنا مغربي أو أنا إسباني. ببساطة، اختار إسبانيا. هذه هي كرة القدم”.

هذه الصراحة من الطرفين تستحق الاحترام. يامال لم يستغل الموقف للمناورة أو الحصول على امتيازات، بل كان واضحاً منذ البداية. والركراكي بدوره لم يحاول الضغط أو التلاعب بمشاعر اللاعب الشاب.

يامال تدرب في لا ماسيا منذ صغره، وشعر دائماً بارتباطه بالثقافة الإسبانية وكرة القدم الإسبانية. هذا الارتباط العميق أثر بشكل طبيعي على اختياره. ليست مسألة إنكار للأصول المغربية، بل شعور بالانتماء لمكان نشأ فيه وتكوّن فيه كلاعب.

الجدل حول هذا القرار طبيعي، خاصة في وقت يشهد فيه المنتخب المغربي صعوداً تاريخياً. لكن في النهاية، القرار شخصي، والاحترام المتبادل هو الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه كل النقاشات.

موقف بونو والركراكي يُظهر نضجاً في التعامل مع هذه القضايا. لا لوم، لا حقد، فقط احترام لاختيار شخصي واعتراف بموهبة استثنائية. ربما هذا هو الدرس الأهم: كرة القدم أكبر من الجنسيات، والمواهب العظيمة تستحق التقدير أينما لعبت.