هشاشة برشلونة الخفية: عندما يتحول الهجوم إلى دفاع

هشاشة برشلونة الخفية: عندما يتحول الهجوم إلى دفاع

ليلة أغسطس الحارة في فاييكاس تركت طعماً مراً في أفواه جماهير برشلونة. تعادل 1-1 أمام رايو فاييكانو يبدو عادياً على الورق، لكنه يكشف مشاكل تكتيكية حقيقية في منهج هانسي فليك.

فليك جاء بأفكار واضحة: ضغط عالٍ، هجوم مستمر، سيطرة تامة. لكن في فاييكاس، الواقع كان أقسى بكثير من التخطيط. الليجا الإسبانية ليست البوندسليجا، والفرق الصغيرة هنا تمتلك أنياباً حقيقية.

الأرقام تظهر أن برشلونة دخل منطقة جزاء رايو 21 مرة، مقابل 16 للمضيفين. تبدو مثيرة للإعجاب، أليس كذلك؟ لكن ماذا حدث بعد كل هذا الدخول؟ تقريباً لا شيء يُذكر.

المشكلة واضحة: الوصول لمنطقة الخطر شيء، والاستفادة منها شيء آخر تماماً. كل كرة ضائعة في الثلث الأخير تحولت فوراً لهجمة مضادة خطيرة من رايو. الفريق المدريدي كان يراقب وينتظر الأخطاء، ثم يستغلها بذكاء واضح.

فليك بنى سمعته في بايرن على هذا الأسلوب الهجومي العدواني، لكنه يحتاج دقة عالية في التمرير والحفاظ على الكرة – وهذا بالضبط ما افتقده البرسا في اللحظات الحاسمة.

التسديدات تكشف الصورة الحقيقية. 13 محاولة لرايو مقابل 12 لبرشلونة – متقاربة. لكن رايو وجّه 7 تسديدات نحو المرمى، برشلونة فقط 3. الفارق صارخ في الفعالية.

خوان جارسيا، حارس رايو، أنقذ فريقه 6 مرات. الرقم يؤكد أن برشلونة كان قريباً من الفوز، لكنه يظهر أيضاً عجز الفريق عن خلق الفرصة القاتلة الحاسمة. في كرة القدم الحديثة، الخطورة تُقاس بالجودة، ليس بالكمية.

9 ركنيات لرايو مقابل 4 فقط لبرشلونة. كيف يحصل فريق مسيطر على ركنيات أقل من خصمه؟

السبب واضح: الخروج الخاطئ بالكرة من الخلف. كل محاولة فاشلة لبناء اللعب كانت تعني عودة سريعة للكرة نحو مرمى تير شتيغن. هدف فران بيريز جاء من ركنية، ما يؤكد أن رايو حوّل نقاط ضعف الخصم لأسلحة فتاكة.

فليك معروف بتركيزه على التفاصيل التكتيكية، لكنه سيحتاج لإعادة نظر جدية في طريقة تعامل الفريق مع الكرات الثابتة. الدفاع عنها ليس مجرد تنظيم صفوف، بل يتطلب تفكيراً استراتيجياً يبدأ من بناء الهجمات وينتهي بكيفية التعامل مع فقدان الكرة.

لامين يامال وحيداً في الضباب

لامين يامال كان الاستثناء الوحيد في أداء باهت. هدفه من الجزاء أظهر براعة فردية وسط اضطراب جماعي واضح. الجناح الشاب أثبت قدرته على صنع الفارق، لكنه وجد نفسه معزولاً في أحيان كثيرة.

الاعتماد المفرط على الإبداع الفردي يكشف نقصاً في التنسيق الجماعي. كرة القدم الحديثة تحتاج توازناً دقيقاً بين المهارة الفردية والعمل المنظم – وهذا ما غاب عن برشلونة في فاييكاس.

لا يمكن لفريق بطموحات برشلونة أن يعتمد على موهبة فرد واحد لحل مشاكله التكتيكية. يامال قد يكون نجماً، لكنه ليس ساحراً يمكنه إصلاح كل الخلل بمفرده.

التعادل يحمل رسائل واضحة للمدرب الألماني. الهيمنة في الإحصائيات لا تعني شيئاً دون نتائج. إدارة الأخطاء والتعامل مع ضغط الخصم أصبحا ضروريين في كرة القدم الحديثة.

الليجا الإسبانية مختلفة عن البوندسليجا. الفرق الصغيرة هنا تمتلك قدرة أكبر على المقاومة واستغلال أخطاء الكبار. رايو قدّم درساً عملياً: اللعب بذكاء، استغلال الأخطاء، والاعتماد على الكفاءة أكثر من الهيمنة.

في ألمانيا، ربما كان بإمكان فليك الفوز بمباريات كهذه بالموهبة الفردية والضغط المستمر. لكن في إسبانيا، الأمور أكثر تعقيداً. الفرق هنا تعرف كيف تلعب بذكاء، كيف تستفز الأخطاء، وكيف تعاقب عليها بلا رحمة.

النجاح في الليجا يتطلب صبراً تكتيكياً وقدرة على التكيف. فليك أمامه تحدٍ حقيقي في جعل فلسفته تعمل مع خصوصية الدوري الإسباني. التعادل في فاييكاس قد يكون جرس إنذار مفيد، أو بداية لمشاكل أعمق.

الأسابيع القادمة ستحدد الإجابة. هل سيتعلم المدرب الألماني من أخطاء فاييكاس ويعدّل خططه؟ أم سيصر على نفس النهج على أمل أن الموهبة الفردية ستحل كل شيء؟

برشلونة يحتاج لفليك واقعي، يفهم أن الليجا ليست ملعباً للتجارب النظرية. الفلسفة جميلة، لكن النقاط هي التي تحسم الألقاب. وحتى الآن، الأداء في فاييكاس يقول إن الطريق لا يزال طويلاً.