سلوت يساند صلاح ويحذر بسبب كوناتي

سلوت يساند صلاح ويحذر بسبب كوناتي

الصدارة انفلتت من بين أصابع ليفربول بعد سقوط مؤلم على أرض تشيلسي بنتيجة 1-2. الخسارة الثالثة على التوالي للريدز الذين كانوا يتربعون على القمة براحة قبل أسابيع قليلة فقط. آرنا سلوت، المدرب الهولندي الذي اعتدنا أن نراه هادئاً ومتحكماً، وجد نفسه في موقف دفاعي غير مألوف، يحاول تبرير التراجع المفاجئ وحماية نجمه محمد صلاح من عاصفة الانتقادات الإعلامية.

أرسنال لم يضيع الفرصة. المدفعجية استغلوا التعثر بذكاء وخطفوا القمة بعد فوزهم 2-0 على وست هام، ليضعوا أنفسهم في مسار مختلف تماماً عن الفريق الذي كان حتى وقت قريب يبدو وكأنه يسير نحو اللقب بثبات لا يُهز.

المشكلة ليست في الدفاع، بل في العقم الهجومي

على عكس ما قد يتوقعه البعض، الخلل الدفاعي ليس ما يقلق سلوت بقدر العجز الهجومي الواضح. فلوريان فيرتز ظهر مجدداً كبديل فقط، بينما تصاعدت الانتقادات الموجهة لألكسندر إيزاك ومحمد صلاح بعد أداء باهت وغير مؤثر أمام البلوز.

“كلما لعبوا معاً أكثر، كلما فهموا بعضهم أفضل”، هكذا حاول سلوت تهدئة العاصفة الإعلامية. ثم أضاف بواقعية لافتة: “تحتاج للعمل بجد لتصل لمستوى معين، لكن الأصعب في كرة القدم هو الحفاظ على هذا المستوى عندما تواجه فرقاً قوية باستمرار”.

التفاهم المحدود بين المهاجم السويدي والمصري على المستطيل الأخضر لم يفاجئ المدرب الهولندي، الذي قدم تفسيراً منطقياً: “اللاعبون انضموا في توقيتات مختلفة خلال الصيف، والأسبوع الماضي لم نحصل على وقت تدريبي كافٍ لبناء هذا التفاهم المطلوب”.

“صلاح إنسان، وليس آلة تسجيل أهداف”

الضغط على صلاح تحديداً وصل لمستويات غير مسبوقة، وسلوت يراها مبالغاً فيها وغير عادلة. “حصل على فرص عديدة لفعل ما اعتاد أن يفعله، لكنه إنسان في النهاية. ليس من الطبيعي أن يحول كل فرصة يحصل عليها إلى هدف”، قال سلوت بنبرة دفاعية واضحة، قبل أن يوجه رسالة للنقاد: “التوقعات المبالغ فيها تأتي لأن الناس يتذكرون فقط ما قدمه الموسم الماضي”.

الأرقام تروي قصة مختلفة هذا الموسم. في الموسم السابق، سجل الفرعون المصري 29 هدفاً وصنع 18 آخرين في الدوري – أرقام استثنائية بكل المقاييس. حالياً؟ هدفان وتمريرتان حاسمتان فقط. في نفس التوقيت من العام الماضي، كان رصيده أربعة أهداف وأربع تمريرات حاسمة. الفارق واضح ومقلق.

الفرص موجودة، لكن التحويل غائب

المشكلة التي حددها سلوت ليست فردية على الإطلاق، بل جماعية تتعلق بالكفاءة التهديفية الضعيفة. “في كلا المباراتين أمام كريستال بالاس وتشيلسي، خلقنا فرصاً أكثر من الخصم، لكن الحقيقة المرة أننا سجلنا مرة واحدة فقط بينما سجل الخصم مرتين في كل مباراة”. المعادلة بسيطة والنتيجة قاسية.

رغم ذلك، رفض المدرب الهولندي النظرة التشاؤمية. “لو انتهت مباراة اليوم بالتعادل أو حتى بالفوز، لكنا حققنا بداية موسم رائعة بالنظر لكل ما حدث في ليفربول خلال الصيف”، محاولاً وضع الأمور في سياقها الصحيح. لكن هل يكفي هذا التبرير أمام جماهير تنتظر اللقب منذ سنوات؟

كوناتي يُشعل أجراس الإنذار

الأخبار السيئة لم تتوقف عند الخسارة والنقاط الضائعة. إبراهيما كوناتي، المدافع السابق لـRB Leipzig، اضطر للخروج في الدقيقة 56 ليحل محله كيرتس جونز، في مشهد أثار قلق سلوت بشكل لافت.

“لا أعرف إن كانت الإصابة خطيرة، لكنني لاحظت أنه يعرج قليلاً، وعندما سألته قال إنه يشعر بشيء في العضلة الرباعية”، كشف سلوت تفاصيل اللحظة الحرجة. ثم أضاف بقلق ظاهر: “هنا دقت كل أجراس الإنذار عندي، لأنك في حالة عدو سريع أخرى لا تعرف أبداً ما إذا كانت الأمور ستسير بشكل جيد أم لا”.

الفحوصات الطبية خلال الأيام المقبلة ستحدد مدى خطورة الإصابة. التوقيت سيئ للغاية – ليفربول يحتاج لكل عناصره الأساسية في هذه المرحلة الحرجة.

التبديل المخطط الذي عجلت به الإصابة

سلوت كشف أن التبديل كان في ذهنه أصلاً لأسباب تكتيكية بحتة، لكن إصابة كوناتي عجلت بالقرار. “كنت أفكر في إجراء تبديل على أي حال، ربما بعد دقائق قليلة، لأن قلب الدفاع الأيمن كان يمتلك الكرة كثيراً وأردنا خلق شيء ما من هذا المركز”.

لكن الدفعة الحاسمة جاءت مرة أخرى من تشيلسي، الذي استغل أي ثغرة لتسجيل أهداف قاتلة في اللحظات الأخيرة. سيناريو تكرر للمباراة الثانية على التوالي، وهو ما يطرح أسئلة جدية حول التركيز الذهني في الدقائق الحاسمة.

الديربي القادم: فرصة الانتقام أم تعميق الجرح؟

المواجهة القادمة أمام الغريم التقليدي مانشستر يونايتد في 19 أكتوبر ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة ليفربول على استعادة توازنه. فترة التوقف الدولية قد تكون نعمة هذه المرة – على عكس العادة – حيث يحتاج سلوت وطاقمه لوقت ثمين لمعالجة المشاكل التكتيكية والبدنية المتراكمة.

التحدي الحقيقي أمام المدرب الهولندي ليس فقط استعادة الفعالية الهجومية، بل أيضاً حماية لاعبيه من موجة الضغط الإعلامي المتصاعدة. النجوم مثل صلاح، الذين يُنتظر منهم الكمال في كل مباراة، يحتاجون للدعم النفسي بقدر ما يحتاجون للتطوير التكتيكي.

ثلاث هزائم متتالية ليست مجرد تعثر عابر – إنها إشارة تحذير صارخة. هل سينجح سلوت في قلب الطاولة أمام اليونايتد؟ أم أن الأزمة ستتعمق أكثر؟ الأسبوعان القادمان سيكشفان الكثير عن حقيقة هذا الفريق وطموحاته هذا الموسم.