إتمام صفقة القرن: دوناروما يوقع لمانشستر سيتي

إتمام صفقة القرن: دوناروما يوقع لمانشستر سيتي

جيانلويجي دوناروما يغادر باريس أخيراً. الحارس الإيطالي الذي فقد مكانته في حراسة مرمى باريس سان جيرمان يستعد لارتداء قميص مانشستر سيتي، في صفقة حُسمت تفاصيلها خلال الساعات الماضية. الاثنين سيكون يوماً فاصلاً في مسيرة اللاعب ذي الـ26 عاماً.

القصة بدأت بوصول لوكاس شوفالييه إلى باريس. الحارس الفرنسي الشاب أخذ المكان دون تردد، ودوناروما وجد نفسه على مقاعد الاحتياط منذ انطلاق الموسم الجديد. الرسالة كانت واضحة من إدارة PSG: الإيطالي لم يعد الخيار الأول، والبحث عن بديل له أصبح ضرورة وليس ترفاً.

التهميش لم يكن متوقعاً بهذه السرعة. دوناروما، الذي كان بطل إيطاليا في يورو 2020 وأحد أبرز حراس المرمى في أوروبا، لم يتخيل أن ينتهي به الحال هكذا في باريس. لكن كرة القدم لا ترحم، والإدارات تتخذ قرارات قاسية عندما تشعر أن الوقت حان للتغيير.

إيجاد مخرج مناسب يرضي جميع الأطراف

باريس سان جيرمان لم يكن يريد الاحتفاظ بحارس بهذه القيمة المالية على مقاعد الاحتياط. الحل كان واضحاً: إيجاد مخرج مناسب يرضي جميع الأطراف، ومانشستر سيتي ظهر كوجهة مثالية في التوقيت المناسب.

الصفقة لم تكن معزولة. انضمام دوناروما إلى مانشستر سيتي كان مرتبطاً مباشرة برحيل إيدرسون. الحارس البرازيلي، الذي قضى سنوات رائعة تحت قيادة بيب غوارديولا، قرر أن الوقت حان لتجربة جديدة. فنربخشة التركي كان الوجهة، والاتفاق بات قريباً جداً من الإعلان الرسمي.

إيدرسون، صاحب الـ32 عاماً، كان جزءاً أساسياً من نجاحات السيتي في السنوات الأخيرة. انتصارات في الدوري الإنجليزي، كأس الاتحاد الإنجليزي، وأخيراً دوري أبطال أوروبا في 2023. لكن العمر يتقدم، والنادي الإنجليزي يفضل التخطيط للمستقبل بدلاً من الانتظار حتى تنخفض قيمة اللاعب تماماً.

فابريتسيو رومانو، الصحفي الإيطالي الذي لا يخطئ في أخباره النهائية، أكد صباح الاثنين أن المفاوضات بين الطرفين وصلت لمراحلها الأخيرة. التفاصيل المالية تمت تسويتها، ودوناروما بات على بعد خطوات من التوقيع الرسمي.

المشكلة الوحيدة كانت في التوقيت. دوناروما منشغل حالياً مع المنتخب الإيطالي في تجمع سبتمبر، والسفر إلى مانشستر لإجراء الفحوصات الطبية لم يكن خياراً سهلاً. الحل؟ إجراء الفحوصات في إيطاليا نفسها.

هذا الترتيب الاستثنائي يؤكد حرص الطرفين على إنجاز الصفقة بأسرع وقت ممكن. مانشستر سيتي لا يريد المخاطرة بفقدان الصفقة، ودوناروما يريد حسم مستقبله قبل إغلاق سوق الانتقالات نهائياً. الفحوصات ستتم بعد ظهر الاثنين، والتوقيع سيتبعها مباشرة.

هذه الطريقة ليست جديدة تماماً، لكنها نادرة. الأندية الكبرى عادة ما تُصر على إجراء فحوصاتها الطبية في مراكزها الخاصة، لكن الظروف الاستثنائية تتطلب حلولاً استثنائية. مانشستر سيتي، بخبرته الإدارية الواسعة، يعرف كيف يتعامل مع هذه التعقيدات.

الانتقال إلى مانشستر سيتي يمثل رهاناً جديداً في مسيرة دوناروما. اللاعب الإيطالي، الذي كان نجماً في ميلان قبل انتقاله إلى باريس، يحتاج لإثبات أنه لا يزال ضمن النخبة العالمية لحراس المرمى. التهميش في باريس أضر بسمعته، والعودة إلى المستوى العالي باتت ضرورة.

بيب غوارديولا، المدرب الإسباني الشهير، يعرف كيف يستخرج الأفضل من لاعبيه. إيدرسون نفسه تطور كثيراً تحت إشرافه، وأصبح واحداً من أفضل حراس المرمى في العالم في اللعب بالقدمين. دوناروما يملك إمكانيات مشابهة، وربما أفضل في بعض الجوانب، خاصة في التعامل مع الكرات العالية والقدرة على التصدي للضربات القوية.

غوارديولا يفضل حراس المرمى الذين يجيدون البناء من الخلف. دوناروما ليس الأفضل في هذا الجانب، لكنه بالتأكيد قادر على التطور بسرعة. الإيطالي يملك ذكاءً كروياً عالياً، وقدرة على التعلم السريع، وهذا ما يحتاجه غوارديولا من حارسه الجديد.

الدوري الإنجليزي يمثل تحدياً مختلفاً عن الدوري الفرنسي. الوتيرة أسرع، الضغط أكبر، والمباريات أكثر كثافة. دوناروما سيواجه اختباراً حقيقياً لقدراته البدنية والذهنية، خاصة في الشهور الأولى من تأقلمه مع الدوري.

مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي في المواسم الأخيرة، لا يقبل بأقل من الأفضل. النادي الإنجليزي يخوض منافسة شرسة مع ليفربول، آرسنال، ومانشستر يونايتد على اللقب، وأي ضعف في أي مركز قد يكلفه غالياً.

دوناروما يدرك أن الفرصة قد لا تتكرر. اللعب في مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا يعني العودة إلى الأضواء العالمية، والمشاركة في دوري أبطال أوروبا، والمنافسة على كل البطولات الممكنة. هذا ما كان يحلم به عندما غادر ميلان، وهذا ما لم يحصل عليه في باريس.