وصل تشافي ألونسو صباح اليوم إلى فالديبيباس كعادته – مبكراً، هادئاً، ووجهه لا يفصح عن شيء. أوقف سيارته عند المدخل ليوقع لبعض المشجعين المتجمعين هناك، مشهد اعتدنا عليه منذ قدومه للنادي الملكي. لكن شيئاً ما كان مختلفاً هذا الصباح.
مدريد كانت تغلي. ضربة جزاء لم تُحتسب للامين يامال في مباراة رايو فاييكانو وبرشلونة أثارت عاصفة – النوع الذي يحبه الإعلام الرياضي الإسباني. والأسوأ؟ الحادثة وقعت في وقت لم يكن فيه الفار متاحاً. جدل مثالي، وقود ممتاز لأسبوع كامل من النقاشات الساخنة.
الفخ كان جاهزاً
عند البوابة، كانت كاميرا “الشيرينغيتو” في انتظاره. البرنامج الذي بنى شهرته على الأسئلة الاستفزازية واصطياد التصريحات المثيرة. الصحفي يعرف اللعبة جيداً – سؤال واحد مدروس، وقد تحصل على عنواناً رئيسياً يشعل السوشيال ميديا لأيام.
“ما رأيك في ضربة الجزاء تلك يا مستر ألونسو؟”
الباسكي ابتسم تلك الابتسامة الخفيفة التي تعرفها جيداً إذا تابعت مسيرته. نظر للصحفي وقال ببرود: “كنت أعلم أنك ستسألني عن هذا الأمر”.
بسيطة، مباشرة، وذكية للغاية. الرسالة واضحة: “أنا أفهم لعبتك، لكنني لن ألعبها”.
الصحفي لم يستسلم طبعاً – حاول مرة أخرى بصيغة مختلفة، يبحث عن أي كلمة يمكن تضخيمها. لكن ألونسو؟ أنهى المشهد بأناقة تامة: “سأذهب للتوقيع”.
خلاص، انتهى الموضوع. لا تصريحات نارية، لا انجرار للجدل، لا عناوين مثيرة. فقط مدرب يعرف أولوياته – المشجعون أولاً، ثم التدريب، والإعلام؟ في آخر القائمة.
هذا ليس تعالياً ولا تكبراً، بل ذكاء خالص. ألونسو عاش هذا كله من قبل – في ليفربول، في برنابيو كلاعب، في بايرن، في سوسيداد، وأخيراً في ليفركوزن حيث صنع المعجزات. الرجل يعرف أن كلمة واحدة في المكان الخطأ قد تحول التركيز من أداء الفريق إلى جدالات فارغة.
في عالم كرة القدم الحديثة، حيث كل كلمة تُقطع وتُلصق وتُعاد صياغتها عشرات المرات على تويتر، الصمت أحياناً يكون أقوى سلاح. ألونسو يفهم هذا تماماً. لماذا يدخل في نقاش حول قرار تحكيمي في مباراة لا تخصه؟ لماذا يضيف زيتاً على نار الكلاسيكو المشتعلة أصلاً؟
اللاعبون في غرفة الملابس يراقبون هذه التصرفات. يرون مدرباً لا ينجرف، لا يخلق أعداء، لا يضيع طاقته في معارك جانبية. الرسالة بسيطة: نحن نركز على ما نستطيع التحكم فيه فقط.
الجماهير المدريدية أيضاً تلاحظ. بعد مواسم من التقلبات والدراما، وجدوا مدرباً يملك هدوءاً مريحاً. لا صراخ، لا مؤامرات، لا اتهامات. فقط عمل وتركيز.
طبعاً، سيقول البعض إن هذا تهرب، إن المدرب يجب أن يدافع عن فريقه ويهاجم الظلم التحكيمي. لكن دعونا نكون واقعيين – ماذا ستضيف تصريحات ألونسو الغاضبة؟ هل ستُعيد احتساب ضربة الجزاء؟ هل ستغير نتيجة المباراة؟
بالطبع لا. لكنها قد تخلق أجواء سلبية، قد تشتت اللاعبين، قد تفتح جبهة صراع لا طائل منها.
ألونسو اختار الطريق الأصعب – طريق الصمت الذكي والتركيز المطلق. وحتى الآن؟ يبدو أن الاختيار صائب.

