أليغري أمام معضلة تكتيكية: إصابة سايليماكرز تفتح باب التجارب في ميلان

أليغري أمام معضلة تكتيكية: إصابة سايليماكرز تفتح باب التجارب في ميلان

سايليماكرز عاد إلى ميلانو محملاً بأخبار سيئة. الإصابة العضلية التي أجبرته على مغادرة معسكر منتخب بلجيكا فجر السبت جاءت في أسوأ توقيت ممكن. العضلة الخلفية للفخذ الأيمن تعرضت لتمزق خلال مواجهة مقدونيا الشمالية، والمؤشرات الأولية ليست مطمئنة على الإطلاق.

صحيفة “إتش إل إن” البلجيكية تحدثت عن غياب يتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع، فترة طويلة بمقاييس أي نادٍ يطمح للمنافسة على جميع الجبهات. الجهاز الطبي للمنتخب البلجيكي لم يجد بداً من السماح للاعب بالعودة الفورية لإجراء الفحوصات في ميلانو، وهذه خطوة لا تُتخذ إلا عندما تكون الأمور جدية.

الظهير البلجيكي كان أحد الركائز الأساسية لماسيميليانو أليغري منذ بداية الموسم. ست مباريات شارك فيها بين الدوري وكأس إيطاليا، وأداء متوازن بين الواجبات الدفاعية والمساهمات الهجومية. خسارته الآن، مع اقتراب مواجهات صعبة أمام بيزا في الكأس يوم 24 أكتوبر، وأتالانتا في بيرغامو يوم 28، وروما في سان سيرو يوم 2 نوفمبر، تضع أليغري أمام معضلة تكتيكية حقيقية.

غيابه عن مباراة فيورنتينا مساء الأحد بات محسوماً. لكن السؤال الأهم: كيف سيعوض أليغري هذا الغياب في تشكيلة 3-5-1-1 التي أثبتت فعاليتها منذ انطلاق الموسم؟

استوبينيان يضيف للمشاكل

لو كانت الأزمة تقتصر على الجهة اليمنى فقط، لكانت الأمور أكثر بساطة. لكن بيرفيس استوبينيان يعاني بدوره من مشكلة في الكاحل الأيسر التقطها خلال تواجده مع منتخب الإكوادور في الولايات المتحدة. الفارق أن الإكوادوري لم يغادر معسكر منتخبه بعد، ومن المقرر أن يخوض الفريق مباراة ودية أمام المكسيك فجر الأربعاء في غوادالاخارا.

المؤشرات تقول إنه لن يشارك في هذه المواجهة، لكن الوضوح الكامل لن يحصل إلا بعد 48 ساعة عند عودته لميلانو. لو تعافى، سيستعيد مكانه الأساسي على الجهة اليسرى بعدما غاب عن مواجهة يوفنتوس بسبب الإيقاف. أما لو استمرت المشكلة، فداڤيدي بارتيزاغي سيواصل مهمته بعد الظهور اللائق الذي قدمه مع منتخب إيطاليا تحت 21 عاماً.

الحل على الجهة اليسرى يبدو واضحاً نسبياً. الجهة اليمنى؟ هذا موضوع آخر تماماً.

أثيكامي: البديل الذي يثير الشكوك

زاكاري أثيكامي هو الخيار المتاح حالياً. السويسري المولد صاحب العشرين عاماً شارك في ثلاث مباريات حتى الآن كبديل: أودينيزي ونابولي في الدوري، وليتشي في الكأس. لكن جميعها كانت مشاركات قصيرة في الدقائق الأخيرة، مجرد لمسات خفيفة لا تكفي للحكم على جاهزيته الحقيقية.

أثيكامي حظي مؤخراً باستدعاء لمنتخب سويسرا الأول بعد مشاركته مع فريق الشباب ضد آيسلندا، وسيكون ضمن صفوف المنتخب الذي واجه سلوفينيا في تصفيات كأس العالم. لكن هل يثق أليغري في قدرته على تحمل مسؤولية المركز الأساسي؟

التصرفات السابقة للمدرب التوسكاني تكشف عن تحفظات واضحة. لو كان مقتنعاً تماماً بأثيكامي، لكان أشركه أساسياً في مواجهة ليتشي بكأس إيطاليا، الفرصة المثالية لمنح الاحتياطيين دقائق حقيقية. عدم القيام بذلك يشير إلى أن أليغري يراه خياراً للطوارئ، وليس بديلاً جاهزاً بالكامل.

من ناحية أخرى، إشراك أثيكامي يحمل ميزة استراتيجية مهمة: الحفاظ على التشكيلة 3-5-1-1 التي حققت نتائج إيجابية ملموسة. ميلان لم يخسر أي مباراة في آخر ست مواجهات بمختلف البطولات، واحتفظ بشباكه نظيفة في أربع منها. التفاهم بين المدافعين الثلاثة – تومياسو، غابيا، وتياو – بلغ مستويات عالية. تدمير هذه الكيمياء بسبب إصابة واحدة قد يكون مكلفاً.

الخيار الجريء: العودة للدفاع الرباعي

أليغري ليس مدرباً يتجمد عند أول عقبة. خبرته الطويلة علمته التكيف مع الظروف الطارئة. التدريبات بين الأربعاء والسبت ستكشف عن توجهاته الحقيقية، لكن الخيار الأبرز يتمثل في العودة للدفاع الرباعي، نظام أليغري يتقنه من سنواته في يوفنتوس.

هذا التغيير سيتطلب تحويل فيكايو تومياسو إلى ظهير أيمن، مركز سبق له اللعب فيه في آرسنال وبولونيا. تومياسو يمتلك الصفات المطلوبة: سرعة معقولة، قوة بدنية، قدرة على المشاركة الهجومية، وذكاء تكتيكي عالٍ. نقله لهذا المركز سيحافظ على خبرته في الخط الخلفي مع إضافة بُعد هجومي من الجهة اليمنى.

لكن تحويل تومياسو يعني إعادة ترتيب الخط الخلفي بالكامل، واختبار تفاهمات جديدة بين المدافعين. هل يستحق الأمر هذه المخاطرة؟ أليغري سيقرر بناءً على ما يراه في التدريبات وبناءً على قناعاته التكتيكية.

بوليسيتش: الورقة الرابحة المتعددة

كريستيان بوليسيتش يبرز كأحد الحلول الرئيسية في مختلف السيناريوهات المطروحة. الأمريكي أثبت مرونته التكتيكية منذ انضمامه من تشيلسي: جناح أيمن، جناح أيسر، حتى في دور الصانع المتقدم. هدفان وتمريرة حاسمة في ثماني مباريات بجميع البطولات هذا الموسم، لكن تأثيره يتجاوز الأرقام الجافة.

حركته الذكية بين الخطوط، قدرته على جذب المدافعين وفتح المساحات للزملاء، ومستواه الفني الرفيع تجعله عنصراً محورياً في أي خطة يضعها أليغري. لو اختار المدرب التحول لتشكيلة 4-4-2 الكلاسيكية، بوليسيتش سيكون جناحاً خالصاً على اليمين يستغل سرعته وقدرته على المراوغة والتقاطعات الذكية.

لو قرر اعتماد 4-4-1-1 المعدلة، بوليسيتش سيرتد خلف المهاجم الصريح، مع روبن لوفتوس-تشيك في دور الصانع المتأخر. هذا الخيار يمنح ميلان كثافة أكبر في الوسط ويستغل قدرات لوفتوس-تشيك البدنية والفنية في الربط بين الخطوط.

الخبر السار أن بوليسيتش لا يعاني من أي مشاكل بدنية حالياً، ما يمنح أليغري حرية أكبر في التخطيط. سواء اختار الحفاظ على تشكيلته المفضلة مع أثيكامي، أو قرر التحول لنظام مختلف، الأمريكي سيكون قطعة أساسية.

ليو: هل تنتهي الأزمة أخيراً؟

رافايل ليو قد يكون المستفيد الأكبر من أي تغيير تكتيكي يجريه أليغري. البرتغالي لم يقدم أفضل مستوياته منذ بداية الموسم، هدف واحد في سبع مباريات بالدوري، أرقام بعيدة جداً عن المتوقع منه.

التحول لتشكيلة 4-3-3 سيمنح ليو حرية أكبر على الجهة اليسرى، مركزه المفضل حيث يستطيع استغلال سرعته الخارقة في المراوغات الفردية والاختراقات العمودية. في نظام الـ3-5-1-1 الحالي، يبدو ليو مقيداً بالواجبات الدفاعية والحاجة للعودة لمساعدة استوبينيان.

البرتغالي يمر بفترة صعبة، تراجع تأثيره الحاسم في المباريات الكبيرة. فتح النظام التكتيكي وإعطاؤه مساحة أكبر للإبداع قد يكون المفتاح لاستعادة بريقه وتحقيق الأرقام التي حققها في الموسمين الماضيين عندما كان أحد أخطر الأجنحة في أوروبا.

بيولي في الضفة الأخرى

أول اختبار حقيقي لقرارات أليغري سيكون مساء الأحد أمام فيورنتينا في سان سيرو. المواجهة تحمل نكهة خاصة: المدرب السابق ستيفانو بيولي، الذي قاد الفريق للقب الدوري موسم 2021-2022، يقف الآن في الضفة الأخرى بعد رحيله الصيفي لفلورنسا.

فيورنتينا تمر بأزمة واضحة مع بيولي. انتصار واحد فقط في آخر خمس مباريات بجميع البطولات، ومركز متوسط في جدول الدوري. الضغط يتزايد على بيولي لتحسين النتائج وإثبات أن التشكيك في قدراته بعد سنوات النجاح مع ميلان كان في غير محله.

المواجهة فرصة لميلان لتعزيز موقعه في صدارة الترتيب، لكن غياب سايليماكرز واحتمال غياب استوبينيان يضيف تعقيدات لم يكن أليغري يحتاجها. قراراته التكتيكية في هذه المباراة ستعطي مؤشراً واضحاً عن فلسفته في التعامل مع الأزمات الطارئة.

موساه الذي رحل

من المثير أن أليغري اختبر يونس موساه في مركز الظهير الأيمن خلال المعسكر الصيفي، لكن الأمريكي غادر الفريق قبل انطلاق الموسم. موساه كان يمتلك القدرات البدنية المطلوبة – قوة، سرعة، قدرة على الجري لمسافات طويلة – لكن محدودية مستواه الفني والتكتيكي دفعت الإدارة لإعارته.

غياب هذا الخيار يعني أن أليغري لا يمتلك بديلاً جاهزاً من نفس طراز سايليماكرز: لاعب قادر على الأداء كظهير هجومي في نظام خماسي خلفي. هذا يفسر التوجه نحو التغيير التكتيكي بدلاً من استبدال مباشر.

الفحوصات الطبية اليوم ستحدد الكثير. ثلاثة أسابيع أو أربعة؟ الفارق كبير جداً بين السيناريوهين. لو كان الغياب ثلاثة أسابيع، سيعود سايليماكرز في الوقت المناسب لمواجهة روما. لو امتد لأربعة، سيفوته أيضاً لقاء نابولي يوم 5 نوفمبر، وهذا يعني خسارة أحد أهم الركائز في سلسلة مباريات حاسمة.

أليغري يعرف أن الوقت ليس في صالحه. القرارات يجب أن تُتخذ بسرعة، والتدريبات يجب أن تكون مكثفة لضبط التفاهمات الجديدة. هل سيراهن على أثيكامي ويحافظ على تشكيلته المفضلة؟ أم سيغامر بتغيير تكتيكي شامل قد يفتح آفاقاً جديدة للفريق؟ الأيام القليلة المقبلة ستجيب على هذه التساؤلات.