في أسوأ توقيت ممكن، يفقد ليفربول حارسه الأساسي أليسون بسبب إصابة جديدة تُضاف لسجل طويل من المشاكل البدنية. الحارس البرازيلي الذي احتفل بعيد ميلاده الثالث والثلاثين يوم الخميس، سيغيب حتى ما بعد التوقف الدولي، تاركاً فريقه يواجه تشيلسي ومانشستر يونايتد بدون آخر خط دفاع موثوق.
الإصابة وقعت خلال مباراة غلطة سراي التركي في دوري الأبطال يوم الثلاثاء، حين شعر البرازيلي بشيء غير طبيعي أثناء عدو سريع. النتيجة؟ استبدال مبكر في خسارة محبطة 0-1. المدرب آرنا سلوت أكد يوم الجمعة أن نجمه لن يكون في القائمة أمام تشيلسي يوم السبت، ولن يلتحق أيضاً بمنتخب السيليساو خلال الفترة الدولية القادمة.
20 مباراة ضائعة في موسمين: تناقض مؤلم
أليسون ليس مجرد حارس غائب، بل نموذج صارخ للتناقض بين الموهبة الاستثنائية والجسد الهش. في الموسمين الأخيرين (2023/24 و2024/25)، فوّت الحارس البرازيلي 20 مباراة في الدوري الإنجليزي وحده – بمعدل عشر مباريات كل موسم. آخر مرة تجاوز فيها حاجز الثلاثين مباراة كانت في موسم 2022/23. منذ ذلك الحين، أصبح غيابه جزءاً متوقعاً من كل حملة، شبه محتوم.
هذا الغياب المتكرر لا يؤثر فقط على ليفربول، بل يضع المنتخب البرازيلي في موقف محرج باستمرار. السيليساو يجد نفسه محروماً بشكل دائم من أحد أفضل حراس المرمى في العالم بسبب سلسلة لا تنتهي من الإصابات العضلية التي تطارد اللاعب كظله.
كيليهير رحل، مامارداشفيلي يدخل الاختبار الحقيقي
في الماضي القريب، كان الأيرلندي كايمهين كيليهير البديل الموثوق الذي يسد الثغرة بكفاءة عالية وطمأنينة نسبية. لكن كيليهير انتقل الآن ليصبح الحارس الأول في برينتفورد، تاركاً المسؤولية الثقيلة على أكتاف القادم الجديد جورجي مامارداشفيلي.
الحارس الجورجي صفقة فريدة من نوعها. أمّنه ليفربول قبل أكثر من عام لكنه تركه “متوقفاً” موسماً إضافياً كاملاً في فالنسيا الإسباني لاكتساب المزيد من الخبرة والنضج. الآن حان وقت الامتحان الحقيقي، وسلوت يبدو واثقاً تماماً من قدرات حارسه الاحتياطي الذي أصبح فجأة في الواجهة.
سلوت يمنحه الثقة الكاملة
“رأينا أنه تأقلم بشكل ممتاز مع الفريق والمتطلبات”، هكذا علق سلوت على الأداء الوحيد لمامارداشفيلي مع الريدز، في فوز 2-1 على ساوثهامبتون بكأس الرابطة. المدرب الهولندي أضاف بثقة لا تخفى: “هذا ليس مفاجئاً بالنسبة لنا لأنه حارس استثنائي وصاحب قدرات عالية”.
الظهور الأول للجورجي في البريميرليغ سيكون على أرض ستامفورد بريدج – واحد من أصعب الملاعب في إنجلترا – أمام هجوم تشيلسي الذي استعاد أنيابه مؤخراً. الضغط هائل بكل المقاييس، خاصة مع ليفربول الذي يمر بأول أزمة حقيقية له هذا الموسم بعد هزيمتين متتاليتين أشعلتا أجراس الإنذار.
سلوت التائه: تجارب لا تنتهي في البحث عن التشكيلة المثالية
غياب أليسون يُضاف لقائمة طويلة من المشاكل التي تواجه سلوت، الذي يبدو منذ أسابيع كمن يبحث عن تشكيلة مثالية دون نتيجة حاسمة. فلوريان فيرتز ظهر مرة في الوسط ومرة على الجناح الأيسر، دومينيك سوبوسلاي لعب كلاعب ارتكاز ثم كظهير أيمن، جيريمي فريمبونج تنقل بين الجناح الأيمن والدفاع الأيمن ثم انتهى على مقعد الاحتياط.
هذا التخبط التكتيكي يعكس حقيقة مؤلمة: ليفربول لم يهضم بعد التغيير الجذري الذي حصل في فترة الانتقالات الصيفية، رغم الملايين الضخمة المنفقة على صفقات نوعية. الهزيمتان الأخيرتان زادتا الضغط بشكل كبير على المدرب الهولندي لإيجاد الصيغة الفائزة في أسرع وقت ممكن قبل أن تتسع الفجوة مع المتصدرين.
بصيص أمل: إكيتيكي وكييزا قد يعودان
وسط الأخبار السلبية المتتالية، منح سلوت بصيص أمل بشأن هوغو إكيتيكي وفيديريكو كييزا. المهاجم الفرنسي، الذي استُدعي أيضاً لمنتخب بلاده يوم الخميس، أصيب في إسطنبول وخرج مبكراً مثل أليسون تماماً، بينما لم يسافر كييزا أصلاً إلى تركيا بسبب مشكلة صحية طفيفة.
القرار النهائي بشأن مشاركتهما ضد تشيلسي سيُتخذ بعد التدريبات يوم الجمعة. عودتهما ستكون دفعة معنوية ضخمة لهجوم يعاني بشكل واضح من فقر تهديفي محبط في الأسابيع الأخيرة – مشكلة لم يعتدها جماهير آنفيلد.
تشيلسي: امتحان في أسوأ ظرف ممكن
المواجهة على ستامفورد بريدج يوم السبت (الساعة 18:30) تمثل تحدياً مضاعفاً بكل معنى الكلمة. حارس جديد في أول ظهور له بالبريميرليغ، هجوم يبدو عاجزاً عن التسجيل، دفاع يتلقى أهدافاً قاتلة في الدقائق الأخيرة بشكل متكرر، ومدرب ما زال يبحث عن هويته التكتيكية الواضحة.
تشيلسي من جهته يمر بمرحلة صعود واستقرار ملحوظ، وسيكون خصماً شرساً لا يرحم الأخطاء أو التردد. ليفربول بحاجة ماسة لنقاط الثلاث ليس فقط للبقاء في السباق المحموم على اللقب، بل أيضاً لوقف نزيف الثقة الذي بدأ يتسلل للفريق بشكل خطير.
مامارداشفيلي أمامه فرصة ذهبية لإثبات أنه لم يكن مجرد استثمار مستقبلي بعيد المدى، بل حل جاهز وفعّال للحاضر الفوري. السؤال الكبير الذي سيُجاب عليه يوم السبت: هل سيكون بطل اليوم الذي ينقذ فريقه، أم ضحية أخرى للتوقيت السيئ والضغط الهائل؟ الساعات القادمة ستكشف الكثير عن شخصية هذا الحارس وقدرته على تحمل المسؤولية في أحلك اللحظات.
