أتلتيكو مدريد يتحرك في اللحظة الأخيرة: نيكو غونزاليس حلاً للأزمة أم مجرد رقعة مؤقتة؟
في آخر ساعات ميركاتو الصيف، حسم أتلتيكو مدريد صفقة قد تبدو عادية للوهلة الأولى، لكنها تحمل الكثير بين طياتها. نيكو غونزاليس، الجناح الأرجنتيني، وصل من يوفنتوس على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم. مليون يورو فقط مقابل الإعارة – رقم متواضع بمقاييس اليوم – لكن الشيطان يكمن في التفاصيل: خيار شراء بـ32 مليون يورو قابل للتحول إلى التزام إجباري حسب شروط معينة.
البداية الباهتة للموسم لم تترك لإدارة أتلتيكو رفاهية الانتظار. نقطتان فقط من ثلاث مباريات؟ هذا ليس ما كان متوقعاً من فريق يطمح للمنافسة على اللقب. الأجنحة تحديداً كانت نقطة الضعف الواضحة – يحتاج سيميوني إلى من يستطيع الاختراق من الأطراف، إرسال كرات عرضية حاسمة، والأهم: الوصول إلى المرمى.
نيكو يملك ما ينقص الفريق تماماً. طوله (183 سم) يمنحه أفضلية في المواقف الجوية، ضرباته قوية سواء في التمرير أو التسديد، وعنده غريزة التقدم للأمام التي يفتقدها أتلتيكو حالياً. استدعاؤه لمنتخب الأرجنتين في التوقف الحالي يؤكد أنه لا يزال لاعباً معتبراً دولياً رغم تعثره الأخير.
الأرقام تتحدث بوضوح
يوفنتوس أعلن رسمياً أن الإعارة بمليون يورو قد تصل إلى مليونين بحسب بنود أداء معينة. أما خيار الشراء فمحدد بـ32 مليون تُدفع على ثلاث سنوات. المثير هنا أن هذا “الخيار” قد يتحول لالتزام إجباري إذا تحققت شروط محددة – على الأرجح مرتبطة بعدد المشاركات أو تأهل النادي لمنافسات معينة.
يوفنتوس كان قد دفع حوالي 26 مليون يورو لشراء نيكو من فيورنتينا، وبالتالي فإن بيعه بـ32 مليون يحقق للبيانكونيري ربحاً صافياً يتجاوز 6 ملايين. حسبة واضحة من الطرفين: اليوفي يبحث عن عائد مالي، وأتلتيكو يريد حلاً فنياً سريعاً دون الارتباط الفوري بمبلغ كبير.
في فيورنتينا، كان نيكو (27 عاماً) في أفضل حالاته. سجل 38 هدفاً في ثلاثة مواسم – رقم محترم جداً لجناح في الكالتشيو. لكن في تورينو، الأمور لم تسر كما خُطط لها. خمسة أهداف فقط الموسم الماضي، وأداء غير مستقر جعله يفقد مكانه الأساسي تدريجياً. هذا التراجع هو ما فتح باب الإعارة.
تكتيكياً، نيكو لاعب يحب الوصول لمناطق التسجيل. يجيد اللعب على الجهتين، قادر على إرسال عرضيات خطيرة، ولديه المرونة للتحول إلى جناح دفاعي إذا احتاج المدرب لذلك. هذا التنوع يمنحه قيمة إضافية في منظومة سيميوني التي تتطلب أحياناً انضباطاً دفاعياً حتى من المهاجمين.
نقطة مهمة غالباً ما تُغفل: نيكو يحمل جواز سفر إيطالي، وبالتالي لا يُحسب ضمن خانة اللاعبين غير الأوروبيين. مع وجود أسماء مثل مولينا والمادا وغالاغر، كان هذا عاملاً مريحاً للإدارة.
نيكو يصبح الوجه الثامن الذي ينضم هذا الصيف بعد باينا، المادا، هانكو، بوبيل، كاردوسو، روجيري وراسبادوري. في المقابل، ودع النادي ثمانية لاعبين من بينهم دي باول، كوريا، أزبيليكويتا، فيتسيل، رينيلدو، ليمار ولينو. استراتيجية واضحة: تجديد الدماء دون إرهاق الميزانية.
الامتحان الحقيقي قادم
الأيام المقبلة ستكون حاسمة. أتلتيكو ينتظره فياريال على الوندا ميتروبوليتانو ثم ليفربول في آنفيلد – مواجهتان صعبتان ستكشفان سريعاً مدى جاهزية التشكيلة الجديدة. نيكو أتم الفحص الطبي اليوم قبل السفر مع الأرجنتين، ما يعني أن الجميع يريدون تسريع اندماجه.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل سيكون نيكو الحل الذي يبحث عنه سيميوني لإعادة التوازن للفريق؟ أم أننا أمام صفقة مؤقتة لسد فراغ طارئ؟
إذا قدم نيكو الإضافة المطلوبة – أهدافاً أو تمريرات حاسمة – سيتحول خيار الشراء غالباً لالتزام نهائي. وإذا فشل، سيعود لتورينو صيفاً دون خسائر كبيرة على أتلتيكو. معادلة محسوبة بذكاء من الطرفين.
قدمه اليسرى ستكون تحت المجهر في الأسابيع المقبلة. فياريال وليفربول سيعطيان الإشارة الأولى.

