بريسنيل كيمبيمبي يحزم حقائبه. المدافع الفرنسي بطل العالم 2018 قرر أن الوقت حان لإنهاء علاقته الطويلة مع باريس سان جيرمان، والوجهة تبدو واضحة: النادي الرياضي القطري.
المفاوضات لم تعد في مراحلها الأولى. الأطراف الثلاثة – كيمبيمبي، باريس، والنادي القطري – تتحدث بجدية، والساعات المقبلة قد تحمل الإعلان الرسمي. السباق مع الزمن بدأ، خاصة أن فترة التسجيلات في الدوري القطري تنتهي في 16 سبتمبر.
النادي الرياضي القطري، الذي يحتل المركز الثاني في الدوري المحلي بعد ثلاثة انتصارات متتالية في بداية الموسم، يريد تعزيز دفاعه بلاعب دولي من وزن كيمبيمبي. الإدارة القطرية تعرف أن اللاعب الفرنسي ذي الـ29 عاماً يحمل خبرة أوروبية واسعة ولقب عالمي نادر.
الاسم وحده يحمل ثقلاً. كيمبيمبي ليس مجرد مدافع عادي، بل واحد من القلائل الذين رفعوا كأس العالم. هذا اللقب يبقى في السيرة الذاتية للأبد، ويمنح اللاعب قيمة تسويقية ورياضية لا تُقدر بثمن. الأندية تعرف أن توقيع لاعب بهذا التاريخ يعني جذب الأضواء وإضافة بُعد جديد للفريق.
لكن المنافسة ليست سهلة. عدة أندية سعودية دخلت على الخط، حاولت إقناع المدافع الفرنسي بالانتقال إلى الدوري السعودي للمحترفين. العروض كانت مغرية، والمشروع السعودي لا يخفى على أحد، لكن كيمبيمبي يبدو أنه فضّل الخيار القطري حتى الآن.
الدوري السعودي استقطب أسماء عالمية كبيرة خلال الفترة الأخيرة. رونالدو، بنزيما، نيمار، وغيرهم الكثير غيّروا خريطة المنطقة الكروية. المشروع السعودي طموح، والميزانيات ضخمة، والبنية التحتية تتطور بسرعة. لكن كيمبيمبي، على ما يبدو، وجد في العرض القطري ما يناسب طموحاته الحالية.
هذا التنافس الخليجي على اللاعب يعكس قيمته الحقيقية. لاعب دولي فرنسي، بطل عالم، خبرة في دوري أبطال أوروبا، وعمر لا يزال يسمح له بتقديم مستويات عالية لعدة مواسم. الأندية الخليجية تعرف أن اسم كيمبيمبي وحده يجلب الأضواء، ويرفع من قيمة الدوري المحلي على المستوى الإعلامي والتسويقي.
رحلة طويلة في باريس تقترب من نهايتها
باريس سان جيرمان لم يعد يرى مستقبلاً للاعب في خططه. عقد كيمبيمبي ينتهي في صيف 2025، والنادي الفرنسي قرر عدم التجديد. الرسالة واضحة: الوقت حان للانفصال، والطرفان يعرفان أن الاستمرار لن يكون في مصلحة أحد.
هذا القرار ليس مفاجئاً لمن يتابع الوضع في باريس. كيمبيمبي قضى سنوات طويلة في النادي، شهد تحولات كبرى، لعب مع نجوم من وزن نيمار ومبابي وميسي، لكن الإدارة الجديدة تريد دماء شابة ومشروع مختلف. لويس إنريكي، المدرب الحالي، يفضل بناء فريق على أسس جديدة، والمخضرمون لم يعودوا في قلب الخطة.
المدافع الفرنسي عاش لحظات تاريخية مع باريس. بطولات محلية، نهائي دوري أبطال أوروبا في 2020، مباريات لا تُنسى أمام أكبر الأندية الأوروبية. لكن كرة القدم لا تعرف الوفاء، والنوادي دائماً ما تبحث عن التجديد والتطوير.
الآن، كيمبيمبي يجد نفسه أمام خيار واضح: البقاء في أوروبا بعروض محدودة، أو الانتقال إلى الخليج بعرض مالي ضخم واستقرار مضمون. الخيار الثاني يبدو الأكثر منطقية، خاصة في هذه المرحلة من مسيرته.
المدافع الفرنسي نفسه لا يبدو منزعجاً من فكرة المغادرة. في التاسعة والعشرين، الانتقال إلى الخليج يعني استقراراً مالياً ومرحلة جديدة بعيداً عن الضغوط الأوروبية الشديدة. كأس العالم لم يعد هدفاً قريباً، والمنتخب الفرنسي أصبح يعتمد على جيل جديد من المدافعين مثل سالبيا، كوناتيه، وأوباميكانو.
ديدييه ديشان، مدرب المنتخب الفرنسي، لم يعد يستدعي كيمبيمبي بانتظام. الخيارات تعددت، والمنافسة اشتدت، واللاعب نفسه يدرك أن فرصه في العودة للديوك باتت محدودة. هذا الواقع يجعل قرار الانتقال إلى الخليج أكثر منطقية وأقل تأثيراً على طموحاته الدولية.
الدوري القطري يستفيد من هذه الظروف. استقبال لاعب بوزن كيمبيمبي يرفع من مستوى البطولة، ويجذب أضواء إعلامية إضافية. النادي الرياضي القطري يعرف أن اللاعب الفرنسي سيكون قائداً طبيعياً في خط الدفاع، وقدوة للاعبين المحليين الشباب الذين يحتاجون للتعلم من خبرة أوروبية حقيقية.
البطولة القطرية، رغم أنها ليست بقوة الدوريات الأوروبية الكبرى، تشهد تطوراً ملحوظاً. استضافة كأس العالم 2022 غيّرت الكثير، والبنية التحتية أصبحت عالمية المستوى، والطموح لجذب نجوم كبار بات واضحاً. كيمبيمبي سيكون واحداً من أبرز هذه الأسماء، وربما يفتح الباب لانتقالات مشابهة مستقبلاً.
الصفقة لم تُغلق بعد، لكن كل المؤشرات تشير إلى أنها مسألة وقت فقط. التفاصيل المالية تُناقش، المدة الزمنية للعقد قيد المفاوضات، والنادي القطري يسرع الخطى لإنهاء كل شيء قبل إغلاق فترة التسجيلات. الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، والإعلان الرسمي قد يأتي في أي لحظة.
كيمبيمبي في قطر سيكون واحداً من الأسماء الأبرز في الدوري. تجربة جديدة، دوري مختلف، ثقافة أخرى. المدافع الفرنسي الذي رفع كأس العالم في روسيا 2018 سيبدأ فصلاً جديداً بعيداً عن أضواء باريس، لكن ليس بعيداً عن الطموح والرغبة في إثبات أنه لا يزال قادراً على تقديم الكثير.
باريس ستفتقد خبرته، لكنها اختارت طريقاً مختلفاً. قطر ستستقبله بأذرع مفتوحة، والسعودية ستواصل المحاولة حتى اللحظة الأخيرة. القصة لم تنتهِ بعد، لكن النهاية باتت قريبة جداً.

