فيرتس يكشف سر تعثره: “المدرب لديه تفسير واضح”

فيرتس يكشف سر تعثره: “المدرب لديه تفسير واضح”

تمريرة حاسمة وحيدة في الدرع الخيرية، صفر نقاط في الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال، والآن لم يعد حتى لاعباً أساسياً. فلوريان فيرتس، الجوهرة الألمانية التي دفع فيها ليفربول 125 مليون يورو، يعيش أصعب فترة في مسيرته الكروية القصيرة نسبياً.

حين جلس على مقاعد البدلاء لأول مرة في ديربي إيفرتون (2-1)، بدا الأمر كعلامة استفهام كبيرة تطفو على السطح: هل فقد آرنا سلوت الصبر مع استثماره الأغلى؟ الإجابة كانت مفاجئة ومعاكسة تماماً لما توقعه الجميع.

سلوت يحمي استثماره بدل معاقبته

المدرب الهولندي لم يُقصِ فيرتس عقاباً أو تعبيراً عن خيبة أمل، بل حماية وحكمة تكتيكية واضحة. في “واحدة من أشد المباريات كثافة” على حد تعبيره، فضّل سلوت الاعتماد على ثلاثي خط الوسط الذي حقق اللقب الموسم الماضي: ريان غرافنبيرخ، أليكسيس ماك أليستر، ودومينيك سوبوسلاي “الأكثر اعتياداً على كثافة البريميرليغ وجدول المباريات المجنون مقارنة بفلوريان”.

الكثافة البدنية تحديداً هي العقبة الرئيسية التي تقف حائلاً أمام الألماني الشاب. هذه ليست مجرد تحليلات إعلامية أو تكهنات من الخارج، بل اعتراف صريح وواضح من اللاعب نفسه.

“الطاقة تضيع في الضغط، ولا يتبقى شيء للإبداع”

“تحدثت مع المدرب مؤخراً وأبدى تفسيراً منطقياً لعدم وصولي للمواقف التي أعتاد الوصول إليها، تلك اللحظات التي أسرّع فيها اللعب بمراوغة أو تمريرة حاسمة”، كشف فيرتس في حوار سيُبث على Sky Sport News مساء الخميس. “قال إن السبب قد يكون كثرة الضغط العالي والجري الكثيف الذي أقوم به”.

الإحصائيات تدعم كلام سلوت بشكل لافت: فيرتس “دائماً في القمة من حيث إحصاءات الجري”، لكن المشكلة الحقيقية أن هذا المجهود الهائل يستنزف طاقته تماماً. “أحتاج لقوة وطاقة هائلة لتنفيذ هذا الضغط، وعندما أحصل على الكرة أخيراً ربما ينقصني شيء ما – تلك الشرارة الإبداعية”.

الحل بسيط نظرياً لكنه صعب عملياً: “خطوة بخطوة، بلعب المزيد من المباريات وتحسين لياقتي البدنية”، سيصل للمرحلة التي يكون فيها “لائقاً ومتعافياً بما يكفي لأضغط على دواسة السرعة الإبداعية حين أمتلك الكرة”.

رفض واضح لوصاية “امنحوه الوقت”

النجم الألماني يعرف جيداً أن الصبر له حدود، خاصة مع رقم انتقال محطم للأرقام القياسية (قبل أن يتجاوزه ألكسندر إيزاك لاحقاً). “لا أريد سماع عبارة ‘امنحوه الوقت’ طوال الموسم”، يقول بنبرة حاسمة وواضحة. رغم ذلك، يتفهم تساهل الإعلام والجماهير حتى الآن، والذي يعزوه جزئياً لسلسلة الانتصارات التي حققها ليفربول في بداية الموسم.

“بالطبع كنت أتمنى تسجيل هدف أو تحقيق بعض نقاط السجل في هذه المرحلة”، يعترف بصراحة ملفتة. لكنه يذكّر الجميع أنه “اختار عمداً الخطوة الأصعب” بانتقاله لليفربول من البوندسليغا، كما كشف في حواره المطول مع مجلة kicker الألمانية.

الثقة بالنفس: السلاح الأخير في مواجهة الضغط

رغم كل التحديات والانتقادات، يحتفظ فيرتس بهدوء ملحوظ وثقة راسخة في قدراته. “مهما قال أي شخص عني، سأبقى هادئاً ومركزاً على عملي”، يؤكد بثبات لافت. “لكن حتى تصل حقاً لمكان جديد وتتأقلم وتألف كل شيء حولك، قد يستغرق الأمر وقتاً طبيعياً، وأمنح نفسي هذا الوقت دون ضغط زائد. آمل فقط أن تأتي اللحظة التي أشعر فيها بالراحة التامة وكأني في بيتي ومستعد حقاً لإظهار كل ما لدي”.

تجربة جديدة كلياً في مسيرته

الوضع الحالي جديد تماماً على اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً. “أحياناً تمر بمراحل لا تسير فيها الأمور لصالحك كما تريد، هذا لم يحدث معي كثيراً في مسيرتي حتى الآن”، يقر فيرتس بصدق. ثم يضيف بحذر: “ربما كانت كلمة ‘أزمة’ قاسية بعض الشيء، لأنني لا ألعب بشكل سيئ حقاً، فقط نقاط السجل ليست موجودة بعد في صفحتي، لكنها ستأتي حتماً في وقت ما وسيكون كل شيء على ما يرام”.

الأرقام تدعم تفاؤله جزئياً على الأقل: في مباريات ليفربول بالدوري حتى الآن، لم يخلق أحد فرصاً تهديفية أكثر من فيرتس (9 فرص) سوى كودي جاكبو الذي خلق 10 فرص فقط. دليل واضح على أن الإبداع موجود، لكن التحويل لنقاط ملموسة ما زال غائباً.

سلوت يدافع بالحقائق لا بالعواطف

“لسنا بحاجة لتعليمه كيف يلعب كرة القدم أو شرح المبادئ الأساسية”، يقول سلوت بثقة المدرب الذي يعرف تماماً قيمة ما لديه. “عليه فقط التكيف مع مستوى الكثافة البدنية الجنونية في البريميرليغ، وهذا يحتاج وقتاً طبيعياً”.

السبت (الساعة 16:00) على أرض كريستال بالاس، من المتوقع أن يحصل فيرتس على فرصة جديدة من التشكيلة الأساسية. في فوز كأس الرابطة 2-1 على ساوثهامبتون يوم الثلاثاء، لم يكن في القائمة أصلاً، تماماً مثل محمد صلاح وبقية النجوم الأساسيين – إشارة واضحة من سلوت أنه يعتبره “لاعباً محورياً” يجب حفظه للمباريات الأهم.

غياب محسوب أم قلق متصاعد؟

استبعاد فيرتس من مباراة الكأس يمكن قراءته بطريقتين مختلفتين تماماً. الأولى: سلوت يحفظه استراتيجياً للمباريات الأكثر أهمية في الدوري ودوري الأبطال. الثانية: اللاعب بحاجة ماسة للراحة البدنية الكاملة لاستعادة الحدة والطاقة المفقودة. في كلتا الحالتين، الساعة تدق بلا توقف والضغط يتصاعد على نجم كان من المفترض أن يكون الحل الفوري، لا جزءاً من المشكلة أو التحدي.

التحدي أمام فيرتس واضح وصريح: إما أن يتأقلم بسرعة مع “الجحيم البدني” للبريميرليغ ويجد التوازن الصحيح بين الضغط والإبداع، أو سيجد نفسه على المقعد لفترة أطول بكثير مما يحتمله كبرياؤه وسعر بطاقته الفلكية. الأسابيع القادمة ستحدد ما إذا كان الاستثمار الأغلى في تاريخ ليفربول سيؤتي ثماره، أم أنه سيتحول لعلامة استفهام كبيرة تلاحق الإدارة والمدرب معاً.