داني سيبايوس (ثيباييوس): قرار نهائي بالبقاء مع ريال مدريد

داني سيبايوس (ثيباييوس): قرار نهائي بالبقاء مع ريال مدريد

داني سيبايوس أغلق هاتفه. لم يعد يريد الاستماع لأي عرض جديد، مهما كانت قيمته أو جاذبيته. القرار اتُخذ، والمدريدي بقلبه وعقله رفض أن يغادر سانتياغو برنابيو هذا الصيف، حتى لو كان الثمن البقاء على مقاعد الاحتياط لأشهر إضافية.

كان كل شيء جاهزاً لانتقاله لأولمبيك مارسيليا. الموافقة الأولية جاءت من اللاعب نفسه، والتفاصيل المالية كانت تُناقش بجدية بين الطرفين. النادي الفرنسي كان متحمساً، يرى في سيبايوس الإضافة النوعية التي يحتاجها خط وسطه. العقد كان شبه جاهز، والإعلان كان مسألة وقت.

لكن في يوم الثلاثاء الماضي، انقلبت الطاولة تماماً. سيبايوس تراجع، وأخبر وكيله بوضوح: لن أغادر ريال مدريد. الرسالة وصلت لمارسيليا، والصفقة التي بدت مؤكدة انهارت في لحظات. الفرنسيون لم يصدقوا ما حدث، كانوا يظنون أن الأمر محسوم.

فيورنتينا والبريميرليج يحاولان اللحاق بالقطار

هذا التراجع المفاجئ عن مارسيليا فتح شهية أندية أوروبية كبرى. فيورنتينا الإيطالي تحرك بسرعة، يريد تعزيز خط وسطه قبل إغلاق سوق الانتقالات. النادي الفلورنسي يعرف قيمة سيبايوس التقنية، ويرى فيه اللاعب القادر على صناعة الفارق في السيريا آ.

ناد إنجليزي من البريميرليج دخل على الخط أيضاً، وإن لم تتسرب تفاصيل كثيرة عن هويته. لكن المصادر تشير لفريق من منتصف الجدول يطمح للصعود، ويرى في اللاعب الأندلسي القطعة المفقودة في أحجيته التكتيكية.

العروض كانت مغرية، بعضها يضمن له مكاناً أساسياً بلا منافسة حقيقية. راتب مجزٍ، مكانة بارزة، ضمان المشاركة الأسبوعية. كل ما يحلم به لاعب في أواخر العشرينات يبحث عن الاستقرار والظهور المستمر.

لكن سيبايوس لم يهتز. رفض كل شيء دون حتى التفكير مرتين. لماذا؟ لأن محادثة واحدة مع تشابي ألونسو غيّرت كل المعادلة. محادثة لم تستغرق أكثر من عشرين دقيقة، لكنها كانت كافية لإقناع اللاعب بأن مستقبله في مدريد، وليس في أي مكان آخر.

قبل مواجهة مايوركا، جلس اللاعب الأندلسي مع مدربه الباسكي. حديث مباشر، بلا مواربة أو مجاملات. ألونسو ليس من النوع الذي يدور حول الموضوع، يفضل الوضوح على الدبلوماسية الفارغة.

أنت جزء من مخططاتي، لديك فرصتك هنا، أثبت نفسك“، قالها ألونسو بنبرة حازمة لكن مشجعة. لم يَعِد اللاعب بمكان أساسي مضمون، لم يعطه وعوداً كاذبة. لكنه فتح أمامه باباً، وأخبره أن الفرصة موجودة، والباقي يعتمد عليه.

سيبايوس رد بثقة: “سأبقى وسأقاتل من أجل مكاني”. جملة بسيطة، لكنها تحمل التزاماً كبيراً. اللاعب يعرف أن المنافسة شرسة، يعرف أن الأسماء المتاحة لألونسو كثيرة ومتنوعة. لكنه قرر أن يراهن على نفسه، على قدراته، وعلى إيمانه بأنه يستحق قميص ريال مدريد.

هذه المحادثة لم تكن مجرد كلام عابر يُقال في الممرات. ألونسو يعرف سيبايوس جيداً منذ أيامه في ريال سوسيداد، حيث كانا يتواجهان بانتظام. يعرف إمكانياته التقنية، ذكاءه التكتيكي، قدرته على قراءة المباريات. المدرب الباسكي لا يجامل أحداً، وعندما يقول لك إنك ضمن خططه، فهو جاد تماماً.

الأرقام بدأت تتحدث لصالح سيبايوس. شارك في المباريات الثلاث الأولى من الليجا، وإن كانت دقائقه قليلة نسبياً. لكن المهم أن الاسم موجود في القائمة، والمشاركة تتكرر. هذا يعني أن ألونسو لم يَنسَه، بل يراقبه ويقيّم أداءه بعناية.

في مباراة مايوركا، لعب سيبايوس 15 دقيقة. ليست كثيرة، لكنها كانت كافية لإظهار بعض لمساته المميزة: تمريرة عمودية ذكية، استعادة كرة في وسط الملعب، حركة بدون كرة فتحت مساحة لزميله. تفاصيل صغيرة، لكنها تُلاحظ من طرف مدرب دقيق مثل ألونسو.

ألونسو يمنحه الثقة تدريجياً، واللاعب يحاول استغلال كل ثانية يقضيها في الملعب. استراتيجية واضحة: بناء الثقة خطوة بخطوة، عدم الاستعجال، وإثبات الجدارة في كل فرصة متاحة.

المنافسة في وسط ريال مدريد ليست سهلة. فالفيردي، تشواميني، كامافينغا، موديريتش – أسماء كبيرة، خبرات متنوعة، قدرات استثنائية. المنافسة ليست عادلة بالمعنى التقليدي، لأن بعض هذه الأسماء محجوزة لها أماكن شبه دائمة.

لكن سيبايوس اختار التحدي الصعب بدلاً من الحل السهل. كان بإمكانه الذهاب لفيورنتينا أو مارسيليا أو أي نادٍ آخر ليكون نجماً بلا منازع، قائداً للفريق، محور اللعب الأساسي. كان سيلعب 90 دقيقة كل أسبوع، يحصل على تقدير إعلامي، ويبني إحصائيات مثيرة للإعجاب.

لكنه فضّل البقاء في مدريد حتى لو كان الطريق أصعب بكثير. هذا القرار يكشف الكثير عن شخصية اللاعب: الطموح يتفوق على الراحة، والحلم أقوى من الواقعية المريحة.

في المؤتمر الصحفي، كان ألونسو حاسماً وواضحاً: “تحدثت معه وتم حل الموضوع: سيبقى”. جملة قصيرة، لكنها أنهت كل التكهنات والشائعات. المدرب أغلق الملف نهائياً، أو هكذا ظن الجميع.

بعض الأندية لم تستسلم بسهولة. حتى نهاية الأسبوع، كانت هناك محاولات أخيرة لإقناع اللاعب بتغيير رأيه. اتصالات من وكلاء، رسائل واتساب، عروض محسّنة بشروط أفضل. لكن سيبايوس كان قد حسم أمره، ولم يكن هناك مجال للعودة عن القرار. الهاتف أُغلق، والباب أُوصد نهائياً.

بيتيس يحلم من بعيد ثم يستيقظ

ريال بيتيس كان يراقب الوضع من بعيد بقلق ممزوج بأمل خفيف. النادي الأندلسي يحلم بعودة ابنه منذ سنوات، منذ أن غادر سيبايوس أكاديميته الخضراء نحو مدريد. الجماهير تغني اسمه في كل مباراة، تتمنى عودته بعد أن أصبح نجماً دولياً.

الحلم كان موجوداً، خاصة عندما ظهرت بوادر تردد من اللاعب حول مستقبله في مدريد. لو قرر الرحيل، فإن بيتيس كان سيكون الوجهة الأكثر عاطفية. العودة للبيت، اللعب أمام جمهور يعشقه، قيادة الفريق الذي تكوّن فيه.

لكن بيتيس اختار الواقعية بدلاً من الأحلام الوردية. بدلاً من الانتظار والمراهنة على احتمال بعيد، أغلق النادي الأندلسي صفقة أنتوني من مانشستر يونايتد. البرازيلي يأتي بعقد إعارة مع خيار شراء، ويوفر حلاً فورياً لخط الوسط.

الميزانية لا تسمح بالتعاقد مع لاعبَيْن في مركز واحد، والقرار كان منطقياً: ضمان المتاح أفضل من انتظار المستحيل. بيتيس تعلم الدرس: المنافسة مع ريال مدريد على قلب لاعب شبه مستحيلة، خاصة عندما يكون المدرب قد وعده بفرصة حقيقية.

سيبايوس الآن أمام امتحان حقيقي، أصعب من أي مباراة لعبها في حياته. القرار اتُخذ، والكلام انتهى، والوعود تبادلت. الملعب وحده سيحكم إن كان الرهان على ألونسو وريال مدريد صائباً أم خطأً فادحاً قد يكلفه سنوات من مسيرته.

الفرص موجودة، لكنها محدودة ومشروطة. كل دقيقة يلعبها اللاعب الأندلسي يجب أن تكون بمثابة إثبات جديد لجدارته. لا مجال للأخطاء، لا وقت للتأقلم التدريجي. المنافسة لا ترحم، والبدلاء في مدريد نادراً ما يتحولون لأساسيين.

هل يملك سيبايوس القدرة على استعادة مكانته في قلب التشكيلة الأساسية؟ السؤال مشروع، والإجابة غير واضحة. المنافسة شرسة بكل المقاييس، والأسماء المتاحة لألونسو كثيرة ومتنوعة، بعضها أصغر سناً وأكثر طاقة.

لكن اللاعب راهن على نفسه، وعلى ثقة مدربه، وعلى حبه الحقيقي لقميص ريال مدريد. هذا الحب ليس مجرد كلام يُقال في المقابلات الصحفية، بل قناعة راسخة دفعته لرفض عروض أفضل مالياً ورياضياً.

الشهور المقبلة ستكشف الكثير عن معدن هذا اللاعب. نجاحه قد يفتح له أبواباً كانت موصدة، ويحوله من لاعب احتياطي لعنصر أساسي في تشكيلة ألونسو. فشله، على الجانب الآخر، قد يعني نهاية مبكرة لحلم ارتداء الأبيض الملكي، وربما رحيل مجاني في الصيف المقبل بعد أن يكون قد ضيّع فرصاً ذهبية.

لكن على الأقل، سيبايوس اختار أن يقاتل بدلاً من أن يهرب. اختار الطريق الصعب، الطريق الذي يحتاج شجاعة وثقة بالنفس. ألونسو منحه الفرصة، والكرة الآن في ملعبه بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

العالم يراقب، والجماهير المدريدية تنتظر بفضول ممزوج بشك. اللاعب الذي رفض كل الإغراءات من أجل البقاء في برنابيو عليه الآن أن يُثبت أن هذا القرار لم يكن مجرد عاطفة عابرة، بل رهان محسوب على مستقبل واعد.