الأرقام لا تكذب. الدوري الفرنسي أنهى سوق الانتقالات الصيفية بأفضل توازن مالي في أوروبا، محققاً أرباحاً صافية قدرها 337 مليون يورو. البيع كان ذكياً، والشراء كان محسوباً، والنتيجة جاءت لصالح الليغ 1 رغم كل الأزمات المحيطة بحقوق البث.
الدوري الإنجليزي الممتاز ينفق بلا حساب. 3.56 مليار يورو خرجت من خزائن أندية البريميرليغ، مقابل مبيعات بلغت 2.04 مليار فقط. العجز؟ مليار ونصف يورو. رقم فلكي يعكس الجنون المالي الذي يسيطر على الكرة الإنجليزية.
لكن الليغ 1 لعب بذكاء. 636 مليون إنفاق مقابل 974 مليون مبيعات. المعادلة بسيطة: بيع النجوم بأسعار مرتفعة، وشراء بدائل أرخص وأقل شهرة لكن بإمكانيات واعدة. الاستراتيجية ليست جديدة، لكنها نجحت مرة أخرى هذا الصيف.
موقع ترانسفر ماركت، المرجع الأوروبي في تقييم الصفقات، أكد الأرقام. الليغ 1 في المقدمة، يليه البوندسليغا الألماني بأرباح قدرها 171 مليون يورو. الفارق كبير، والفرنسيون يثبتون أنهم الأفضل في إدارة السوق.
البوندسليغا، رغم كونه ثاني أفضل الدوريات في التوازن المالي، أنفق أكثر بكثير من الليغ 1. 856 مليون يورو خرجت من الأندية الألمانية، مقابل مبيعات بلغت 1.03 مليار. الأرباح موجودة، لكن الفرنسيين حققوا توازناً أفضل بميزانيات أقل.
الليغا الإسبانية سجلت عجزاً صغيراً. 46 مليون يورو خسائر، رغم أن الأندية الإسبانية لم تنفق بجنون. 682 مليون إنفاق مقابل 635 مليون مبيعات. الوضع ليس كارثياً، لكنه يعكس صعوبات مالية تعاني منها بعض الأندية الكبرى.
السيريا أ الإيطالية في موقف أسوأ قليلاً. 84 مليون عجز، رغم أن المبيعات وصلت إلى 1.1 مليار يورو. المشكلة أن الإنفاق بلغ 1.19 مليار، والأندية الإيطالية تحاول اللحاق بالأوروبيين لكن بميزانيات محدودة.
موناكو البطل الأوروبي الأكبر
إيه إس موناكو كان النجم الأبرز في سوق الانتقالات الصيفية على المستوى الأوروبي. النادي الإماراتي حقق أرباحاً قدرها 103 مليون يورو، متصدراً القائمة الأوروبية للأندية الأكثر ربحية.
بيع إلياس بن سغير إلى باير ليفركوزن بـ32 مليون يورو كان البداية. الدولي الجزائري انتقل إلى البوندسليغا بصفقة مجزية، وموناكو حصل على مبلغ كبير مقابل لاعب لم يكن أساسياً في الخطط.
يلفريد سينغو ذهب إلى غلطة سراي التركي بـ31 مليون يورو. الظهير الإيفواري وجد طريقه إلى تركيا، وموناكو أضاف 31 مليوناً أخرى إلى الخزينة. الصفقة كانت مفاجئة للكثيرين، لكنها منطقية مالياً.
بريل إمبولو رحل إلى رين بـ13 مليون يورو، وهذه كانت القطعة الأخيرة في أحجية موناكو الصيفية. المهاجم السويسري لم يكن مطلوباً، والنادي استغل الفرصة للتخلص من راتبه والحصول على مبلغ معقول.
في المقابل، موناكو ضم لاعبين بأسعار زهيدة. الاستراتيجية واضحة: بيع من لم يعد مطلوباً بأسعار مرتفعة، وشراء بدائل شابة وأقل تكلفة. النادي الإماراتي أتقن هذه اللعبة على مدار سنوات.
بورنموث الإنجليزي جاء في المركز الثاني بأرباح قدرها 100 مليون يورو. النادي الإنجليزي باع دومينيك سولانكي إلى توتنهام بصفقة ضخمة، وهذا وحده كفل له مركزاً متقدماً في القائمة.
شتوتغارت الألماني ثالثاً بـ76 مليون، ونيس الفرنسي رابعاً بـ74 مليون. الليغ 1 يضع ثلاثة أندية في قائمة العشرة الأوائل: موناكو، نيس، وليل. إنجاز يعكس قوة الاستراتيجية الفرنسية.
ليل حقق أرباحاً قدرها 71 مليون يورو، وليون 69 مليون. الأندية الفرنسية تعرف كيف تبيع، وتعرف متى تبيع، وتعرف لمن تبيع. السوق الأوروبية تدفع أسعاراً مرتفعة للمواهب الفرنسية، والأندية تستغل ذلك بذكاء.
برايتون، ساوثهامبتون، آينتراخت فرانكفورت، وسبورتينغ لشبونة أكملوا القائمة. لكن موناكو بقي الملك بلا منازع، محققاً أعلى أرباح في أوروبا بأكملها.
ثلاثة أندية فرنسية فقط سجلت عجزاً. باريس إف سي خسر 57 مليون يورو، النادي الباريسي الصغير أنفق بحجم طموحاته للصعود. ستراسبورغ خسر 41 مليون، يحاول بناء فريق قادر على المنافسة في الليغ 1.
باريس سان جيرمان خسر 39 مليون فقط. رقم صغير بالنسبة لنادٍ بهذا الحجم، ويعكس سياسة جديدة أكثر عقلانية في الإنفاق. PSG لم يعد يشتري بجنون، والميزانية باتت أكثر توازناً.
لو هافر لم ينفق ولم يبع. النادي الفرنسي الوحيد الذي لم يشارك في سوق الانتقالات، ربما بسبب ضيق الميزانية أو الرضا عن المجموعة الحالية.
الليغ 2، الدرجة الثانية الفرنسية، حققت نتائج مشرفة أيضاً. 60 مليون يورو أرباح، والمركز الـ11 بين جميع البطولات الأوروبية. حتى الدرجة الثانية في فرنسا تعرف كيف تدير السوق بذكاء.
الأرقام تتحدث بوضوح: الليغ 1 ليس الأقوى رياضياً، لكنه الأذكى مالياً. الأندية الفرنسية تبيع مواهبها للدوريات الكبرى، وتعيد الاستثمار في مواهب جديدة، والدورة تستمر دون توقف.
البريميرليغ ينفق مليارات، لكنه يخسر المليارات. الليغ 1 ينفق ملايين، ويربح مئات الملايين. من الأذكى في النهاية؟ الأرقام تجيب بوضوح.

