فالنسيا كان يريد صادق، لكن ريال سوسييداد رفض تكرار السيناريو. إعارة مجانية للموسم الثاني على التوالي؟ النادي الباسكي قال لا بوضوح، بل بحزم شديد. الآن، لوكاس بيلتران، المهاجم الأرجنتيني القادم من فيورنتينا، يقترب من ميستايا كخيار بديل أُنجز على عجل في الساعات الأخيرة من الميركاتو.
السؤال المطروح: هل بيلتران حل منطقي أم مجرد رد فعل متسرع على فشل الخطة الأولى؟ الجواب ليس بسيطاً كما يبدو.
المحادثات وصلت لطريق مسدود منذ أيام، وربما أسابيع. فالنسيا استفاد من صادق الموسم الماضي بإعارة مجانية كاملة، صفقة مثالية للخفافيش لكنها لم تكن عادلة بالنسبة لريال سوسييداد. النادي الباسكي دفع 10 ملايين يورو لضم اللاعب من ريال مدريد، فلماذا يمنحه لفالنسيا مجاناً مرة أخرى؟
تكرار الأمر؟ ريال سوسييداد رفض الفكرة تماماً منذ البداية. النادي الباسكي إما يريد بيعه نهائياً بسعر معقول، أو إعارة بشروط مالية أفضل تشمل رسوم إعارة ومساهمة في الراتب – وهو ما لا يتناسب مع إمكانيات فالنسيا المحدودة حالياً.
الأزمة المالية التي يعيشها النادي منذ سنوات تحد من قدرته على المناورة. فالنسيا لا يمتلك رفاهية دفع ملايين إضافية على لاعب قد لا يضمن بقاءه بعد موسم واحد. لذلك، كان البحث عن بدائل أقل تكلفة حتمياً.
الإدارة كانت تعرف هذا السيناريو جيداً، لذلك كانت تتابع عدة بدائل في الخلفية. بيلتران كان أحد الأسماء التي ظلت على الطاولة طوال الأسابيع الأخيرة، وعندما انهارت مفاوضات صادق نهائياً، تسارعت الأمور نحو اللاعب الأرجنتيني بوتيرة سريعة.
الصحفي الإيطالي ماتيو موريتو، المتخصص في سوق الانتقالات، كشف التفاصيل مساء الاثنين عبر حسابه على منصة إكس – إعارة مدفوعة بمليون يورو دون بند شراء إجباري، مع متغيرات إضافية مرتبطة بالأهداف والإنجازات المحققة. فالنسيا سيتحمل راتب اللاعب بالكامل طوال الموسم، وهو شرط قياسي في معظم صفقات الإعارة.
صفقة منطقية على الورق بكل المقاييس. لا التزام مالي ضخم، ولا مخاطرة طويلة الأمد تقيد النادي بعقد ثقيل. فيورنتينا من جهتها تريد تخفيف العبء المالي ومنح اللاعب فرصة للعب بانتظام بعد موسمين متفاوتين في إيطاليا، حيث لم يستطع فرض نفسه كخيار أساسي لا يُعوّض.
الفيولا تعاقدت مع مهاجمين جدد خلال الصيف، ما قلل من فرص بيلتران في الحصول على دقائق لعب كافية. الإعارة لإسبانيا تمنحه فرصة لإثبات نفسه في دوري كبير آخر، وربما رفع قيمته السوقية للموسم المقبل.
من هو بيلتران؟ ليس مهاجماً كلاسيكياً
24 عاماً، طوله 1.76 متر، وقيمة سوقية تُقدر بـ18 مليون يورو حسب ترانسفير ماركت. لكن الأرقام لا تحكي كل شيء عن هذا اللاعب المعقد تكتيكياً. بيلتران ليس رقم 9 تقليدي يبقى في منطقة الجزاء منتظراً الكرات العرضية – يفضل اللعب خلف المهاجم كصانع ألعاب، وأحياناً يتراجع لخط الوسط المتقدم ليشارك في بناء الهجمات.
في ريفر بليت، كانت بداياته واعدة وسريعة. لعب 120 مباراة مع الميلونيراي، سجل خلالها 23 هدفاً وصنع 12 آخرين. أرقام محترمة جذبت انتباه الأندية الأوروبية، خاصة فيورنتينا التي دفعت 15 مليون يورو لضمه صيف 2023.
في إيطاليا، الموسم الأول كان الأفضل نسبياً: 10 أهداف وتمريرتان حاسمتان في 51 مباراة بجميع المسابقات. لكن الموسم الثاني شهد تراجعاً ملحوظاً في التأثير – 6 أهداف و5 تمريرات حاسمة في 47 مباراة رغم زيادة الدقائق التي لعبها.
هذا التذبذب يثير تساؤلات مشروعة. هل المشكلة في الثقة؟ في التكتيك الذي لم يناسبه؟ أم أن بيلتران يحتاج ببساطة لبيئة مختلفة وأسلوب لعب أكثر انفتاحاً ليستعيد مستواه؟ الدوري الإسباني، المعروف بسرعته وانفتاحه الهجومي، قد يكون البيئة المثالية له.
ميزة إضافية لا يجب تجاهلها – بيلتران خاض دوري المؤتمر الأوروبي لموسمين متتاليين مع فيورنتينا. الخبرة الأوروبية مهمة جداً، خاصة إذا نجح فالنسيا في التأهل لمنافسات القارة العجوز لاحقاً، وهو هدف معلن للنادي هذا الموسم.
تحت قيادة المدرب الإيطالي ستيفانو بيولي ثم رافايلي بالادينو لاحقاً، اكتسب بيلتران فهماً تكتيكياً أعمق للكرة الأوروبية، لكنه لم يكن أساسياً دائماً. كان يدخل غالباً كبديل، أو يبدأ في المباريات الأقل أهمية. هذا الوضع أثر على ثقته بلا شك.
المشكلة التي تطرح نفسها الآن – هل سيحتاج فترة تأقلم طويلة مع الدوري الإسباني؟ فالنسيا كان يفضل صادق تحديداً لأنه يعرف الليجا جيداً، لعب فيها مواسم عديدة، ولا يحتاج وقتاً للتعود على خصوصياتها. بيلتران قادم من الكالتشيو بأسلوبه الدفاعي المنظم، المختلف تماماً عن السرعة والانفتاح الهجومي في إسبانيا.
التأقلم قد يستغرق شهرين أو ثلاثة، وهذا وقت ثمين في موسم طويل ومليء بالتحديات. فالنسيا لا يمتلك رفاهية الانتظار طويلاً، يحتاج نتائج فورية ومساهمات سريعة من كل لاعب جديد.
إدارة فالنسيا تراهن بوضوح على أن بيلتران سيستعيد نسخته الأفضل بعيداً عن الضغوط الإيطالية وفي دوري أكثر انفتاحاً. لكن السؤال الأهم والأكثر إلحاحاً: هل الفريق بحاجة حقيقية لصانع ألعاب إضافي أم لمهاجم صريح يسجل الأهداف بانتظام؟
بيلتران ليس هداف منطقة الجزاء الكلاسيكي، وهذا قد يخلق مشكلة تكتيكية حقيقية إذا لم يكن هناك مهاجم آخر قادر على تحمل العبء التهديفي بمفرده. فالنسيا يعاني أصلاً من نقص في الأهداف منذ موسمين، وإضافة لاعب لا يضمن إنتاجية تهديفية عالية قد لا يحل المشكلة.
المدرب سيحتاج لإيجاد صيغة تكتيكية تستغل نقاط قوة بيلتران (الحركة، صناعة اللعب، التمريرات الذكية) دون تعريض الفريق لضعف في الحسم أمام المرمى. مهمة ليست سهلة، وتتطلب مرونة تكتيكية وإبداعاً في الحلول.
الإيجابية الوحيدة المؤكدة – الصفقة بلا التزامات طويلة الأمد. إذا نجح بيلتران وقدم مستوى جيد، ممتاز، وفالنسيا قد يفكر في شرائه بشروط معقولة. وإذا فشل، فالنادي لن يخسر سوى مليون يورو وموسم من التجربة، دون أن يكون مقيداً بعقد طويل ومكلف.
هذه الصيغة تمنح النادي مرونة مالية ورياضية، وهو أمر ضروري في ظل الأزمة المستمرة. الخطأ كان سيكون في الارتباط بعقد شراء إجباري قد يتحول لكابوس إذا لم يقدم اللاعب المستوى المطلوب.
الساعات القادمة ستحمل الإعلان الرسمي عبر القنوات الإعلامية للنادي. جماهير الخفافيش تنتظر بحذر واضح – لا حماس مبالغ فيه كما يحدث مع النجوم الكبار، ولا تشاؤم مسبق يقتل الأمل قبل أن تبدأ التجربة.
بيلتران يمثل فرصة أخيرة في سوق صيفي لم يكن سهلاً على فالنسيا. النادي حاول تعزيز صفوفه بميزانية محدودة، ونجح في بعض الصفقات وفشل في أخرى. هذه الصفقة تحديداً تحمل علامات استفهام كثيرة، لكنها تبقى رهاناً قد يفاجئ الجميع إيجاباً.

