من كان يتوقع أن يجد جول كونديه نفسه على المقاعد في بداية موسم جديد؟ الرجل الذي كان يركض في كل مكان الموسم الماضي، 53 مباراة و4400 دقيقة من العرق والجهد، فجأة يجد إيريك جارسيا يأخذ مكانه في قلب الدفاع.
لكن قبل أن نستعجل بالأحكام، دعونا نفهم ما يجري في عقل هانسي فليك.
الألماني تعلم من أخطاء الآخرين – وربما من أخطائه الشخصية أيضاً. تذكرون مايو الماضي؟ عندما انهار كونديه فجأة بإصابة عضلية أبعدته عن ست مباريات متتالية؟ كان الوقت الأسوأ للغياب: صراع الليجا في ذروته، عودة دوري الأبطال أمام إنتر… كارثة بكل المقاييس.
فليك لا يريد أن يعيد السيناريو. ببساطة، قرر أن يكون ذكياً هذه المرة. لماذا ننتظر حتى ينكسر اللاعب؟
في مباراة مايوركا، لعب كونديه 13 دقيقة فقط. أمام ليفانتي؟ خمس دقائق لا غير. بينما تحمل جارسيا العبء كاملاً – وبأداء مقنع صراحة.
“كله تمام” بين الطرفين
ما يثير الإعجاب حقاً هو رد فعل كونديه نفسه. لا تذمر، لا تصريحات غاضبة عبر وكيله، لا منشورات غامضة على إنستغرام. الفرنسي استوعب المغزى، خاصة بعد تمديد عقده حتى 2030 – رسالة أوضح من الشمس: “أنت جزء من المشروع”.
فليك جلس معه، شرح له الخطة: “هذا الموسم طويل جداً، وأنا أحتاجك في القمة عندما تصبح المباريات حياة أو موت”. منطقي، أليس كذلك؟
هناك شيء لا يمكن تجاهله – التفاهم الخرافي بين كونديه ولامين يامال على الجهة اليمنى. يقرأان بعضهما البعض كأنهما توأمان. هذا النوع من الانسجام لا يُصنع في غرفة التدريب، بل يحتاج مباريات وساعات من التناغم التلقائي.
فليك يعرف هذا جيداً، ولهذا لن نستغرب لو رأينا كونديه يعود للتشكيلة الأساسية أمام رايو فاييكانو في نهاية الأسبوع – خاصة إذا احتاج الفريق لنقل جارسيا كظهير وسط.
الحقيقة؟ برشلونة يستهدف أكثر من 60 مباراة هذا الموسم. دوري الأبطال، الليجا، كأس الملك، السوبر الإسباني… الماراثون طويل والجميع سيلعبون، سيتعبون، وسيحتاجون للراحة.
كونديه خاض كل المباريات تقريباً الموسم الماضي (غاب عن واحدة فقط وهو سليم)، لكن النهاية كانت قاسية. هذه المرة، الخطة مختلفة: صبر في البداية، انفجار عندما يشتد العود , والفرنسي يبدو مقتنعاً تماماً بهذه الوصفة.

