167 مليون يورو خرجت من خزينة ريال مدريد هذا الصيف، مقابل 30 مليون فقط دخلت. للوهلة الأولى؟ الحساب يبدو كارثياً. لكن من يعرف طريقة عمل الإدارة المدريدية يدرك أن كل يورو أُنفق كان محسوباً بدقة الصائغ.
الصيف كان هادئاً – نوعاً ما. أربع صفقات رئيسية فقط، بلا ضجة إعلامية مبالغ فيها ولا صفقات جنونية في الساعات الأخيرة. دين هويسن جاء من بايرن ليفركوزن بـ62.5 مليون كأغلى صفقة، تبعه الأرجنتيني الشاب فرانكو ماستانتونو بـ45 مليون. البرتغالي ألفارو كاريراس كلف 50 مليون من بنفيكا، أما ترينت ألكسندر أرنولد؟ صفقة العام بامتياز – 10 ملايين فقط استغلالاً ذكياً لقرب انتهاء عقده مع ليفربول.
ألونسو يعيد رسم الخريطة
لكن دعونا نكون صريحين، الحديث عن الأرقام والصفقات لا يعني شيئاً أمام القرار الحقيقي: تعيين تشافي ألونسو. الباسكي الذي حول ليفركوزن من فريق عادي لآلة لا تُقهر أصبح الآن مسؤولاً عن إعادة بناء مدريد الذي خرج من الموسم الماضي صفر اليدين. لا ليجا، لا دوري أبطال، ولا حتى كأس الملك للعزاء.
ألونسو لم يأتِ ليكمل المسيرة، بل ليغير كل شيء. لوكاس فاسكيز حزم حقائبه واتبع معلمه القديم إلى ليفركوزن، مودريتش – الأسطورة الكرواتية نفسها – قرر أن الوقت حان لتجربة ميلان والكالتشيو. هذه ليست رحيلات عشوائية، بل تنظيف مدروس: دماء جديدة، طاقة شابة، فريق ينسجم مع رؤية المدرب الجديد.
والمثير للاهتمام؟ الإدارة لم تنسَ الجانب المالي أبداً. لاعبو الأكاديمية والكاستيا حققوا 28.3 مليون يورو – مبلغ محترم جداً. فيكتور مونيوز راح لأوساسونا بخمسة ملايين، أوبرادور لبنفيكا بنفس الرقم. لكن الصفقة الأذكى؟ حصة النادي من انتقال ميجيل جوتيريز لنابولي: 9 ملايين يورو نظيفة بفضل بند إعادة البيع الذي أدرجوه في عقده قبل سنوات.
هذا بالضبط ما يميز ريال مدريد – يفكرون بعيداً، يستثمرون في الناشئين ثم يحصدون الأرباح لاحقاً.
طبعاً، ليس كل شيء سار كما رُسم. مارتين زوبيمندي من ريال سوسيداد كان اسماً منطقياً للغاية، خاصة مع وجود ألونسو الذي يعرف الليجا كجيبه. لكن الصفقة ماتت في مهدها. إبراهيما كوناتي من ليفربول؟ نفس القصة – بقي حلماً مؤجلاً للصيف المقبل.
داني ثيباييوس كاد يحزم حقائبه نحو مارسيليا إعارة، لكن في اللحظة الأخيرة تغيرت الخطط وبقي في العاصمة. نيكو باز أيضاً لم يعد من كومو كما توقع البعض، وسيواصل مغامرته الإيطالية موسماً إضافياً.
الآن وقد أُغلقت نافذة الانتقالات، يمكن للإدارة أن تتنفس الصعداء. 167 مليون يورو ليست لعبة أطفال، لكن الرسالة واضحة وضوح الشمس: لا موسم آخر بلا ألقاب.
مبابي استقر أخيراً، ألونسو يقود السفينة بثقة، والعيون الآن مثبتة على هدف واحد: دوري الأبطال. الكأس الخامسة عشرة ليست مجرد طموح، بل هاجس يومي في برنابيو. وهذا الصيف؟ كان مجرد الفصل الأول من قصة طويلة.

